أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
259
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فأجاب خليل سلطان مقاصده ، وتأكدت من الطرفين معاقدة المعاهدة ، بأن لا يقصد أحد منهم بلاد صاحبه ، وإذا كان الله تعالى رفعه ، لا يضع من جانبه ، ويسلم إليه ما في يده ، ويبقى على الود والصداقة في يومه وغده ، ثم تحالفا ، أن لا يتخالفا ، وتواثقا أن يتوافقا ، وتصادقا أن يتصادقا ، وتفارقا على أن يترافقا ، وتوافقا أن لا يتنافقا ، وراقبا الآل والذمة ، وراعيا القرابة والحرمة ، وانشمر كل عن صاحبه بما معه من فئة ، وذلك في سنة تسع وثمانمائة . ذكر مخالفة ونكد وقعت بين بير علي وبير محمد أزاحت ثوب الحياة عنهما وأراحت مخالفيهما منهما ولما وصل بير محمد إلى وطنه ، واستقر بين خدمه وسكنه ، خرج عليه بير علي تاز ، واستقل بدعوى الملك وامتاز ، ثم قبض عليه وكبله ، ثم أنه خذله وجدله ، وشرع يقول ، وهو يصول ويجول : أمور الدنيا اضطربت ، وأشراط الساعة اقتربت ، وهذه دولة الدجالين ، وأوان تغلب الكذابين والمحتالين ، مضى تيمور وهو الدجال الأعرج ، وهذا زمان الدجال الأقرع ، وسيأتي بعد هذا الدجال الأعور ، وإن كان يجزع من قرع باب السلطنة فأنا أقرع ، فلم يجب أحد من الرؤوس والأذناب سؤاله ، ولا أنعم له بما أقر عينه وأنعم باله ، إذ لم يوجد في تناول هذا الأمر المحظور من مبيح ، ولم يكن لذلك الوغد في سهام الملك غير المنيح الفسيح ، فدعا أرباب ممالكها تضرعا وخيفه ، فكشر كل في وجهه أنيابه ، وجاذبه هذه الجيفه ، فلم يبق له قرار ولا ثبات ، فسل يده ومد رجله صوب صاحب هراة ، فبمجرد وقوعه عنده في شرك الاقتناص ، قبض عليه وأجرى عليه أحكام القصاص ، وصفت له ممالك قندهار ، من غير مضارب ولا مضار ، واستراح خليل سلطان أيضا من الإنكار والمضار . ذكر ما وقع من حوادث الزمان في غيبة خليل سلطان وفي هذه السنة بادرت بالهجوم تتار الروم ، ووصلوا بالعزم ، وقطعوا جيحون بالرجل وهو جمد من خوارزم ، وقصدوا بلادهم ، فتصدى لهم